تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

99

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

تنبيه : مما يجدر الالتفات إليه : أنّ ما تقدّم من حكومة الاستصحاب على أصالة الطهارة إنما يتمّ بناءً على المشهور الذين عمّموا فكرة الحكومة للأصل السببي على الأصل المسبّبي لحالات التوافق بين الأصلين أيضاً ، فاعتبر الأصل المسبّبي طولياً دائماً ومترتّباً على عدم جريان الأصل السببي سواء كان موافقاً له أو مخالفاً ؛ لأن الأصل السببي إذا جرى ألغى موضوع المسبّبي على أيّ حال ، وهذا بخلاف مسلك السيد الشهيد قدس سرة الذي يرى عدم حكومة الاستصحاب على الأصل العملي إذا كانا متوافقين ، ونشير إليه في نهاية البحث في التعليق على النصّ . الحالة الثانية : وجود أصلين مختلفين سنخاً في طرف واحد لو فرضنا أصلين مختلفين سنخاً كأصل الاستصحاب وأصل الطهارة ، وافترضنا أن هذين الأصلين يجريان في طرف واحد من أطراف العلم الإجمالي ، وفي الطرف الآخر يجري أصل واحد وهو أصالة الاستصحاب فقط ، ففي هذه الحالة لا يمكن جريان الاستصحاب في كلا الطرفين ؛ لأنه يؤدّي إلى الوقوع في المخالفة القطعية ، ولا في أحد الأطراف لأنه ترجيح بلا مرجّح ، وعليه فالاستصحابان يتعارضان ، فيتساقطان ، فيبقى أصالة الطهارة في الطرف الآخر سالماً من المعارضة . ومثال ذلك : لو فرضنا وجود إناءين من الخل ونعلم إجمالًا أنّه إمّا الإناء الأوّل تحوّل إلى خمر وإمّا الإناء الثاني أصابه بول ، فيدور الأمر بين نجاسة الأوّل نجاسة ذاتية - لأنه لو تحول إلى خمر تكون نجاسته ذاتية - ونجاسة الثاني بنجاسة عرضية لإصابته بالبول ، ففي هذه الحالة نجد أن استصحاب الطهارة يجري في الطرفين لأن الحالة السابقة لكليهما هي الطهارة ، أمّا أصالة الطهارة فتجري في الثاني فقط دون الأوّل ، بناءً على القول بعدم جريان أصالة الطهارة